Tuesday, July 11, 2006

 

الجعليين .. السكان والمكان

قبيلة الجعليين هى اكبر قبائل السودان و اوسعها نفوذآ . و تستخدم لفظة " جعلى " بمعنى خاص و آخر عام . ففى معناها العام تشير الى اتحاد قبلى يشمل قبائل اخرى ترتبط بالجعليين و تنتمى اليهم مثل الشايقية و الميرفاب و الرباطاب و المناصير و الجوامعة و الجوابرة . بينما تدعى مجموعات اخرى منتشرة فى السودان اصولآ جعلية .يقطن الجعليون الخلّص المنطقة الواقعة بين الشلال السادس و التقاء النيل بنهر عطبرة ، و هى المنطقة التى تعرف تقليديآ بوطن الجعليين .استنادآ على ما اورده هارولد ما كمايكل فان هنالك ثمانية عشر قسمآ للجعليين الخلّص .. يشكل اولاد عرمان اقسام القبيلة المختلفة .يرجع الجعليون بأصلهم الى ابراهيم الملقب ب " جعل "( بفتح الجيم ) و استنادآ الى تفسير رائج فان اسم القبيلة مشتق من كلمة " جعل " ( من الفعل يجعل ) حيث تقول الروايات الشفاهية الى ان جدهم هذا ينحدر من سلالة العباس عم النبى صلى الله عليه و سلم ، و كان جدهم هذا قويآ و كريمآ و يؤوى و يحمى القبائل الاخرى بقوله ( جعلناكم منا ) .تقول رواية ثانية فى تفسير اسم القبيلة ، ان جدهم ابراهيم كان يلقب ب " جعل " ( بضم الجيم ) و هو الجعران الاسود لسواد لونه ..و يؤكد تفسير ثالث ان لفظ " جعل " انما هو مشتق من جذر الفعل " جعل " بمعنى يقيم و يمكث . فهو يعنى الذين مكثوا و استوطنوا .لا نجد للتفسيرين الثانى و الثالث ما يدعمهما من تراث الجعليين ، بينما تدعم التقاليد الشفوية التفسير الاول و هو ما يمثل خاصية نموذجية لثقافة الجعليين ، و التى يحرصون على نسبتها لبداية تاريخهم .يمكن وصف الجعليون بالنوبة المستعربين. فعندما استقر العرب لاول مرة فى منطقة الجعليين الحالية تزاوجوا و اختلطوا بالسكان النوبين المحليين . و بذلك شكل المرويون مجموعة عرقية جديدة من النوبة المستعربين .
تقع الارض التى يقطنها الجعليون على امتداد شندى - بربر و هى من اكثر اجزاء السودان خصوبة و سكانآ ، و تمتد من الشلال الخامس حتى الشلال السادس ، فى احواض متتالية على امتداد النيل . و قد استقر الجعليون اول الامر فى هذه الارض الصغيرة حول ضفتى النيل ، و فى الاجزاء الداخلية البعيدة عنه .يشير الاحصاء السكانى الاول "1955" الى ان عدد الجعليين يبلغ 1.013.514 نسمة من مجموع السكان الكلى البالغ 10.262.536 نسمة . اى انهم يشكلون نسبة 9.9% من سكان السودان . و يبدو ان لفظ جعلى استخدم فى الاحصاء بمعناه العام .يشتغل الجعليون اساسآ فى بالزراعة و يهتمون بتربية الماعز و الاغنام و يرتبط جزء غير قليل منهم بالتجارة ، بينما تستأثر الزراعة بالغلبة فى حياة الجعلى المعاصر . و يبدو ان سمتى الزراعة و الترحل ظلتا موجودتين لفترة طويلة . و الحقيقة ان من السمات الايجابية لارض الجعليين انه يمكن ان يعيش عليها كل من الرعاة و المزارعين . يقول عن ذلك الجغرافى باربر : ( ان هذه الخاصية المزدوجة للارض الممتدة التى يقطنها الجعليون ، هى التى جعلتها اكثر ملاءمة لسكن العرب عند دخولهم السودان اول مرة ).ان البناء الاجتماعى لدى الجعليين قبلى التكوين فى الاساس و يتسم بميل الفرد للانصهار و الذوبان فى الجماعة و المجتمع الدينى . ينتمى كل جعلى الى اسرته الكبيرة و التى من خلالها يتتبع نسبه عبر اسلافه و حتى الجد المؤسس للقسم الذى ينتمى اليه . ومن ثم يربط نفسه ببقية القبيلة ، عن طريق تتبع نسب مؤسس فرعه القبلى حتى "ابراهيم جعل " الجد الاسطورى للقبيلة . اما المجموعة الثانية الكبرى و التى يحس الجعلى بالانتماء اليها فهى الافخاذ moiety . و من بين عصبتى العرب الكبيرتين " العدنايين و الكنعانيين " فان الجعليين يدعون انتمائهم لعدنان .
يتم الزواج التقليدى داخليآ endogamous و تفضل المجموعة الزواج بين ابناء العمومة و الخؤولة و تدعو لذلك . و يسمح المجتمع بتعدد الزوجات و لكنه نادر خاصة بين الاجيال الشابة .تقاليد الجنس ####### صارمة و تركز على العفة قبل الزواج ، و التى تجد تقديرآ عاليآ .السكنى بين الجعليين تكون مع مجموعة الاب ، و لكن توجد حالات للسكنى مع اهل الام خاصة بالنسبة للزوج الحديث الزواج و الذى يسكن لفترة مؤقتة مع اهل العروس .يتفق معظم الدارسين بان نظام النسب من جانب الام بين سكان السودان الاصليين مكن الوافدين العرب من اكتساب القوة و السلطة بزواجهم من النساء الوطنيات . يرى ترمنجهام بان هذا النظام هو الذى اتاح للعرب المهاجرين الحصول على السيادة . و كتب باربر ان جانبآ من اسباب انتشار العرب و الذى اصبح ذا اهمية بالغة اليوم ، هو ممارسة البدو الزواج بحرية من السكان الوطنيين . بينما تمكن العرب من خلال تقاليد النسب لاهل الام السائد محليآ من امتساب السلطتين السياسية و المادية بسرعة ملوحظة ، فقد اغرت التقاليد العربية المتمثلة فى النسب من جهة الاب السكان المحليين للدعوى بانهم عرب ايضآ .و نجد فى تراث الجعليين انعكاسآ لدالة الارتباط بجهة الام .. فمن بين الامثال الشائعة بين الجعليين " الولد خال " او " الجنى خال " و تؤكد الحكايات الشعبية ايضآ الروابط و النسب من جانب الام .يقتصر التعاقب على مراكز السلطة و النفوذ على الرجال فى الوقت الحاضر ، مع ان الدلائل تشير الى ان نساء وطنيات و من السودانيات المستعربات فى هذه المنطقة قد تقلدن مناصب سلطة و قد حكمن ممالك باسرها . و قد اشار استرابو و بلينى الى ان مملكة مروى و التى ازدهرت فى منطقة الجعليين الحالية – قد حكمتها ملكة و ليس ملكآ و يناقش بيتر شينى الدور الهام للكنداكة " الملكة الام " فى العصر الاموى و ربطه بحق سلطة الملكات الامهات بالنسب . و يشير ايضآ الى ان " الملكات لعبن دورآ هامآ فى حياة البلاد و حكمن فى فترات و كن متمتعات بالسلطة اكاملة . و اذا كان المجتمع ينتسب للامهات فيما يبدو ، فلقد كن الناقلات للثروة و التعاقب على العرش " . و يشير جيمس بروس الذى زار منطقة الجعليين فى القرن الثامن عشر الى مقابلة قصيرة مع السيدة الملكة " ستنا " .و تعطى حالة الملك نمر مثالآ آخر على كيفية وصول الاشخاص للسلطة و الزعامة باستخدامهم لعلاقات النسب من جانب الام . فقد اوضح بعض المؤرخين مثل بوركهارت و ماكمايل بالاضافة للتقاليد الشفاهية : " ان والدة الملك نمر كانت تنتمى للعائلة المالكة . و قد حكم الملك نمر بعض الاجزاء نيابة عنها . ليست هنالك دلالة توضح ان التعاقب على السلطة كان ينتقل من خلال التى تدعى قرابة مع الجعليين تشير للدور الذى لعبته نساء قائدات مثل نصرة بت عدلان و بكرة بت مكابر و امونة بت عبود " .
يرتبط الجعلى التقليدى عاطفيآ بمختلف العادات و الممارسات و بخاصة العادات ذات الصلة بدورة الحياة و طقوس العبور . لهذا تقام مناسبات و احتفالات الحمل و الوضوع و البلوغ و الزواج و الوفاة و تشارك فيها كل القرية .يتلقى الطفل خلال مختلف مراحل تطوره انواعآ مختلفة من الدفعات التعليمية . ذلك ان التعليم عملية مستمرة فى المجتمعات القبلية التقليدية فى السودان ، تبدأ منذ نعومة الاظافر و حتى سن الرشد كتأقلم اجتماعى غير رسمى داخل العائلة . و يتم تعليم الدين و المعارف القبلية من خلال الفولكلور ، و الذى يستخدم ايضآ لشحذ ذكاء الطفل و قدراته التخيلية ، حيث يقاد الطفل من خلال توجيهات الكبار الى السلوك المعيارى الذى يحكم علاقاته مع الجنس الآخر و مع الكبار و مع الاغراب ايضآ .بالرغم من ان عادة الشلوخ فى طريقها للزوال ، الا ان بعض الشبان يحددون بشلوخ الجعليين هويتهم القبلية . بعض المؤشرات تربط هذه العادة بالجزيرة العربية ، الا ان ثمة ادلة موضوعية توضح ان الشلوخ – كما يمارسها الجعليون - سمة افريقية منتشرة قبل دخول العرب السودان .يشكل الزواج الذى يسبقه تقديم هدايا للعروس و المهر لوالدها المرحلة التالية فى دورة الحياة . يبدأ تجهيز الفتاة تقليديآ للزواج بوشم الشفة و تسمين العروس . و تمارس عادة مماثلة لهذه بين مجموعات افريقية اخرى مثل البربر و الايكوى EKOI فى نيجريا ثم يضفر ( يمشط ) شعر العروس بطريقة شبيهة بطريقة تضفير الفتيات لشعرهن فى مصر الفرعونية . تستمر احتفالات و ولائم الزواج لمدة اسبوعين بينما كانت فى الماضى تستمر لمدة اربعين يومآ ، حيث تقام فى الاسبوع الاول احتفالات عديدة كالسيرة الى منزل العروس و طقوس الحماية و الاخصاب و السيرة الى النيل .ان انساق المعتقدات لدى الجعليين معقدة و صعبة التحليل مثلها مثل غيرها لدى بقية القبائل التى تسكن حول النيل فى السودان ، فالمعتقدات المرتبطة بمراحل الثقافة تعيش جنبآ الى جنب . و لكن الاسلام الشعبى و الذى يضم مختلف العناصر الثقافية هو محور المعتقدات الشعبية حيث تطغى على المسرح الاسلامى لدى الجعليين و على غيرهم من المسلمين – ثنائية بين النموذجى و الواقعى ، الاصيل و الشعبى - فالاسلام الاصولى ظل موضوعآ للعقيدة و التوحيد . فبالرغم من ان المسلمين الملتزمين يؤدون صلواتهم و يقومون بغيرها من الواجبات وفقآ لتعاليم الاسلام الحنيف ، فان الاسلام الشعبى هو الذى يختلج فى وجدانهم و به يعينون هويتهم بحماس . فتحديد الهوية بالاسلام يمكن تحقيقها عن طريق طلب الملاذ الروحى تحت واحدة من الطرق الدينية الصوفية .

Comments:
انا محمد ابراهيم الجعلى من مصر
اعيش فى سيناء المصرية
baraca129@yahoo.com
عمري 24 سنة
 
Thank you for the toughtfull narration , about the Alaglia tribe there life style the way behav , and iam very proutfull about this topic.
Hamid
 
دة كان زمان لكن عسي الجعلي بقول ليك انا حبشي عادي لانو نسلو ضاع
 
Post a Comment

Links to this post:

Create a Link



<< Home

This page is powered by Blogger. Isn't yours?